الإستخبارات و التجسس

ليس مُستغرباً أبداً…كان لدى نظام بشار الأسد تواصل سري مع إسرائيل لسنوات طوال!

بحسب تقرير في صحيفة يديعوت أحرونوت، حافظت إسرائيل على اتصالات سرية لسنوات مع نظام الدكتاتور السوري بشار الأسد قبل الإطاحة خلال شهر كانون الثاني/ ديسمبر 2024، حتى إن إسرائيل رتبت له، ذات مرة، لقاء برعاية الحكومة الروسية،مع رئيس الموساد آنذاك يوسي كوهين، حيث كانت محاولة لفصل سوريا عن محور إيران وحزب الله في لبنان.

أفادت الصحيفة في تقرير لها يوم الجمعة، أن بشار الأسد تراجع في اللحظة الأخيرة عن الإجتماع في أواخر عام 2019، والذي قيل إنه تم ترتيبه من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، بالتعاون مع إسرائيل، حيث كانت حسابات بشار الأسد غير واضحة.

ورد في التقرير أن قوات الدفاع الإسرائيلية بدأت في مراسلة مسؤولين سوريين رفيعي المستوى عبر تطبيق واتساب بسبب الوجود المتزايد لإيران، حزب الله وحماس في سوريا، منذ بدء الحرب الأهلية في البلاد في عام 2011.

وحذرت إسرائيل في تلك الرسائل، التي قال التقرير إنها أرسلتها وحدة إستخبارات تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي مُتنكرة في هيئة (شخص يُدعى موسى)، السوريين، بضرورة وقف نقل الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله وأبلغتهم تلك الوحدة بضربات إسرائيل ضد تلك الشحنات، وقيل إن (موسى) كتب مُباشرة إلى أعضاء الدائرة الداخلية لبشار الأسد، بما في ذلك وزير دفاعه علي محمود عباس!

وفقا لتقرير الصحيفة، فإن الاتصال الإسرائيلي ببشار الأسد – بوساطة روسيا، التي عززت نظامه – أستمر حتى “أيام قليلة ماضية” قبل الإطاحة به، والتي قيل إنها فاجأت وحدة إستخبارات جيش الدفاع الإسرائيلي.

وورد أن إسرائيل سعت إلى تقديم صفقة لبشار الأسد من شأنها تخفيف العقوبات الدولية ضد نظامه في مقابل منع شحنات الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله، ومع ذلك، قالت الصحيفة، إنه من غير الواضح ما إذا كانت إسرائيل قد حصلت على تفويض لتقديم هذا العرض – حيث يتطلب رفع العقوبات موافقة الكونغرس الأمريكي، الذي بدا مُعارضا إلى حد كبير لهذه الخطوة.

أستشهد تقرير الصحيفة بنسخ مطبوعة من رسائل (موسى) على تطبيق واتساب، والتي قيل إنها نُشرت على الإنترنت من قبل المُتمردين الذين أقتحموا مقر إستخبارات النظام في سوريا، وبحسب ما ورد أساء المتمردون تفسير الرسائل على أنها دليل على مؤامرة إسرائيلية روسية ضد بشار الأسد.

أظهرت الرسائل التي اقتبسها التقرير أن (موسى) أطلع المسؤولين السوريين على الضربات الإسرائيلية ضد أهداف موالية لإيران في سوريا، وهدد بفرض ثمن باهظ، إذا فشلت الحكومة السورية، في التوقف عن علاقاتها مع حزب الله وبقية شبكة محور المقاومة الإيرانية من الوكلاء الإقليميين.

أستشهدت الصحيفة برسالة مؤرخة في (29 أيار/مايو 2023)، حذر فيها (موسى) وزير الدفاع السوري من “أننا لن نوافق على وجود الحاج هاشم وجماعته في جنوب سوريا”، مُستخدمًا الاسم الحربي لمنير علي نعيم، رئيس عمليات حزب الله في مرتفعات الجولان السورية، على الحدود مع إسرائيل.

وجاء في الرسالة المرسلة من قبل موسى لوزير الدفاع السوري:

“إن التعاون مع حزب الله يضر بالجيش السوري وشعبه، وستدفعون الثمن، وأي دعم من جانبكم للمحور وحزب الله يمكن أن يضر ببلدي، سيقابل بردٍ قاسٍ”.

في رسالة أخرى بتاريخ (8 حزيران/يونيو 2023)، ورد أن (موسى) هدد باتخاذ إجراءات ضد عمليات نقل الأسلحة الإيرانية بعد هبوط ثماني طائرات – حددها (موسى) برقم الطائرة ومواصفاتها – في قاعدة حميميم الجوية السورية التي تديرها روسيا، قادمة من إيران في غضون أسبوعين، حيث اتهم (موسى) إيران بالتنسيق مع الإيرانيين في هذه الشحنات.

في رسالة لاحقة، قال (موسى):

“لاحظنا أنه منذ 6 تموز/يوليو 2024، توقفت طائرات إليوشن 36 التابعة للواء 29 التابع للقوات الجوية السورية عن الهبوط في حميميم، وتسليم الأسلحة إلى حزب الله وفيلق القدس الإيراني

وكتب (موسى) موافقًا:

“بصفتكم الأشخاص المسؤولين عن وقف هذه الرحلات الجوية، يجب أن تعلموا أنكم منعتم صراعًا غير مرغوب فيه، لكل من إسرائيل وسوريا

قال مسؤول أمني كبير في التقرير، إن إسرائيل كانت قادرة على رؤية أن رسالتها وصلت وتم تمريرها، مُستشهداً بحالات بعد تحذير [موسى]، حيث تم إغلاق هذا المستودع أو تم إلغاء مسار الطيران!

وقال المسؤول:

“صحيح أنهم في بعض الحالات فعلوا ذلك فقط لمحاولة التهرب من مراقبتنا وضرباتنا الجوية، لكنهم كانوا يعرفون أن فرص نجاحهم ضئيلة”.

وقال المسؤول، إن المراسلات مع وزير الدفاع السوري خدمت أربعة أهداف: إثبات لمُقربي بشار الأسد أن إسرائيل لا تواجه مُشكلة في الوصول إلى هواتفهم الخاصة؛ وإظهار مدى إنكشافهم، وأنهم ليس لديهم فرصة لإخفاء أي شيء عنا، وإظهار أن عمليات إسرائيل في سوريا لم تكن تعسفية، بل كانت دقيقة وحاسمة وتهديدهم بمزيد من العمل.

قالت صحيفة يديعوت أحرونوت، إن الولايات المتحدة ساعدت إسرائيل كذلك في نقل الرسائل إلى بشار الأسد، حيث قال المسؤول الأمني ​​الذي أستشهدت به الصحيفة، إن الولايات المتحدة أقامت إتصالات مع بشار الأسد عبر عُمان والإمارات، وبحسب الصحيفة، فإن دول الخليج العربية لديها مصلحة راسخة في إخراج سوريا من دائرة نفوذ إيران – ليس أقلها لأن مخدرات الكباتغون، الذي تنتجه سوريا لتمويل الحرب، تسبب في انتشار وباء الإدمان على المخدرات في دول الخليج.

كما قيل إن إسرائيل أتصلت بمسؤولين سوريين من خلال روسيا، حيث التقى اللواء رونين غوفمان، المُساعد العسكري الأعلى لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بنظرائه الروس خلال الصراع الإقليمي الذي أشعلته حماس العام الماضي.

قالت صحيفة يديعوت أحرونوت، إن جهود رونين غوفمان تعود إلى محاولة عام 2019 الفاشلة لجلب بشار الأسد للقاء يوسي كوهين، رئيس الموساد في ذلك الوقت، و إن بشار الأسد تراجع عن الاجتماع في اللحظة الأخيرة، دون ذكر سبب.

Bashar
الصورة بواسطة الذكاء الإصطناعي

لقد تخلى حلفاء بشار الأسد، المنشغلون بمواجهاتهم الخاصة، عنه إلى حد كبير عندما زحف المتمردون نحو العاصمة السورية دمشق في أوائل كانون أول/ديسمبر 2024، وبعد سقوط النظام، نقلت إسرائيل قواتها إلى منطقة حدودية مع سوريا، وضربت بقايا مخازن الأسلحة العسكرية والكيميائية التابعة للنظام، خوفًا من وقوعها في الأيدي الخطأ.

(نقلا عن موقع تايمز أوف إسرائيل)

للإستماع للمقال

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات